ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

188

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

في نسكه ، وراقب مولاه الذي يعلم سره ونجواه ، وخاف من قيوم السماوات والأرض ، وأدى السنّة والفرض ، و [ خصى ] « 1 » من يوم الوقوف والعرض ، وشرع في الفرض ، الجسد في طاعة اللّه ، قائم بذكر اللّه ، هائم والود قد خرق الشوف ، والدموع تجري من العيون والآفاق والمحاجر ، والدمع يغسل ما في الربوع من قد آبى أو شداء ، لأن في الدموع ما يكون ينبوع ، لأن فيض الدموع من ضرب عصى الخوف مع ثقة الإيمان وترياق العلاج ، وعصر حصر آيات الخطاب ، وزجر آيات التخويف ، والرحيق الإرهاب والإرغاب ، ونار التحدير والقدوم على اللطيف الخبير ، وجثي الأنبياء على الركب ، وسوء المنقلب ، فلما عولج قلب المؤمنين بعلاج متنوعا ، وعمل القلب في سجن الخوف ، ووقد عليه نار الجوى ، ونفخ عليه كير التشديد والتحديد ، عزت ولان وانشق وزعق فانفلق ، فانفجرت منه عيون فمنه ماء عين العين ، ومنه ماء عين النظر ، ومنه ماء عين الحكمة ، ومنه ماء عين الحياة للقلوب ، ومنه فلق ، ومنه عجر ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، قد علم كل أناس مشربهم . فاحذر من ردم يسد الأعين ، فعليك بالجوع والخضوع والسجود والركوع والجهاد والجلاد والكفاح والصفاح والرماح والسلاح ، فاستعمل يا هذا كتاب اللّه ، واشرب شراب ما يرد عليك من ذكر اللّه ونق وجود باطنك ، واكنسه بشغل لائح العظمة ، واجلبه بنور المجاهدة ، وانسجه بسجية أهل الوجود ، وقويه بتقوية الاجتماع والجمع ، وعامل ظاهرك بمعاملته وباطنك بطوياته ، وتلطف لطف سريراته ، وعقد نيات عقيداتك على مسامرات ثبات النيات ، ولا تدع علاج القلب ولا علاج الجسد ، فإذا داومت على ذلك عاد ظاهرك في باطنك ، فسر في نور فأحمر وأصفر وأخضر وأبيض وأسمر ونار ، فدعني يا هذا وشجع الكلام والتشديق ، المجلس والجدد والرد ، فما تجد إلى الأعمال والأقوال مع الجهد والجلاد ، واحذر أن تقنع بالشكر في المجالس ، أو أن تتميز عند المجالس إلا أن تكون قمت فحنيت ، وفي دحور الظلام بكيت ، فما ينفع وقت الحاجة إلا الوجد والوجدان ، ومن يقول من طرف لسانه ، فما هو مثل من يقول من قلبه وقالبه ووجدانه ، هكذا حصلوا النجب والمركب ، فإن الطريقة مبنية على العمل لا على القول ، وعلى القول والعمل . يا صاحب الأعمال اخلص مع العمل ، فيا هذا لو رأيت المحبين وقد شدوا مطاياهم وخدموا مولاهم ، ووقفوا بباب الرجاء يرتجون ويترنمون ، ويدعون ويتناجون

--> ( 1 ) كذا بالأصل .